الأردنيون منشغلون بالأيدولوجيا


الأردنيون منشغلون بالأيدولوجيا
تيسير نظمي

ينشغل أبرز الكتاب الأردنيين منذ بدء الثورات العربية بالأيدولوجيا عوضا عن الواقع ومستلزمات تحليله واستخدام الأيدولوجيا أداة تحليل لهذا الواقع وصيرورته أو بحث التراكمات التي أدت إلى تحولات في هذا الواقع وبأثر رجعي. فموضوع (الثورة السورية) ألغى كل النظريات العلمية والماركسية التي استخدمها مفكر عربي مثل الدكتور حسين مروة – طيب الله ثراه – الذي تم اغتياله في لبنان وهو في الثمانينيات من عمره – في كتابه الشهير (النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية) الذي صدر في مطلع الثمانينيات عندما كان جل الكتاب الأردنيين يعانون من حقبة الأحكام العرفية وبعضهم حتى اليوم لم يقرأ مثل هذا الكتاب فأصبح يسم كل مختلف مع النظام السوري بالظلامية والرجعية وأصبح النظام السوري بما له وما عليه المثال والأنموذج الباقي لثورة أكتوبر المجيدة ! ولا نعثر في مقالاتهم ومدوناتهم على شروى نقير من التحليل أو نقد النظام والوقوف على مخالفاته وعثراته بمقدار ما نجده من ملاحقات مملة لتنظيمات ترفع شعارات إسلاموية أو إسلامية أو طائفية برغم من أساساتها المادية على الأرض. واختزلت في رؤاهم التقدمية واليسارية بمظاهر وتجليات البورجوازية والطبقة الوسطى التي لا تتمسك بالحجاب الذي يستر عورة الفقر والعوز المادي لدى المرأة العربية ومنها المرأة السورية أو بالشعارات المرفوعة التي يذهب الإعلام والفضائيات للتركيز عليها مثل تركيزه على "داعش" في العراق ملغيا وجود البعثيين والجيش العراقي كمؤسسة موجودة ما قبل وجود البعث على سدة الحكم في العراق أو في سوريا. فقد تحول الناس في كتابات ورؤى بعض الكتاب الأردنيين إلى شعارات وليس إلى بشر من لحم ودم ينشدون الحد الأدنى من متطلباتهم الإنسانية بالأمن والاستقرار والحرية والكرامة الإنسانية وتحولت الشعوب التي تطالب بحقها بالعمل والعدالة الاجتماعية إلى مجرد عملاء ومرتشين من دول الخليج التي يسيل لعاب بعضهم لمساعداتها ودعمها و يحرمها على الشعب السوري! بل أن بعض الصحفيين المحترفين والإعلاميين المخضرمين صار يقضي جل يومه في متابعة قضايا في المحاكم الأردنية له أم عليه للحصول على حكم قضائي يفيد أن وجهة نظره المهنية غير مرتبطة بالرشوة على غرار ما نسب إلى بعضهم من تمويل مدير المخابرات الأسبق لقائمة منهم بسخاء تجاوز المئة ألف دينار أردني للصحفي الواحد بفضيحة عرفت في الأردن بقائمة القبيضة. أمثال هؤلاء يتمترسون في رابطة الكتاب غير منتبهين إلى الكتاب المعطلين عن العمل بين صفوفهم ولا لكرامة الكاتب الأردني الذي افترش الشارع ونام به أو على أرصفته وما يزال حتى اليوم المنشغلون بالأيدولوجيا يصدرون الفتاوى اليسارية خاصة يوم الثلاثاء من كل أسبوع لمجموعة من المتحذلقين أو المبتهجين بأن سمعوا بحسين مروة ومهدي عامل عام 2014 و بتروتسكي من خلال الفيسبوك على هواتفهم الباذخة في أرقى وأغنى أحياء عمان الغربية .


..والكتاب الأردنيون الذين يقعون فريسة وهم أن موسكو بوتين هي موسكو الإتحاد السوفييتي كثر لم يتحرروا بعد من هذا الوهم رغم المصالح التي باتت تربط روسيا بالعالم الغربي أو تربطها بإيران ودول الشرق الناهضة وفي طليعتها الصين.وتحت هذا الوهم وتأثيراته يسطرون المقالات ويلقون المحاضرات غير منتبهين للتغيرات التي حدثت منذ انهيار الإتحادالسوفييتي والمنظومة الإشتراكية وعدم وجود ما كان يسمى بحلف وارسو. بل وغير منتبهين لرفاق لهم في سورية كانوا ولا يزالون في خنادق المعارضة وسجون ومعتقلات النظام وأيضا اختزلوا دول الخليج العربي إلى نفط ودولارات فقط رغم أن هذه الدول تعود ملكية أبرز الفضائيات العربية التي تشكل الرأي العام العربي بمجمله لها ويقعون هم أنفسهم تحت تأثيراتها فعلا ورد فعل. ومن يشتغلون بالأيدولوجيا بمعزل عن الواقع لا يلتفتون في الأردن لواقعهم ولا لمن حولهم ومعظمهم حزبيون أو حزبيون سابقون لكن الأبرز منهم هم محاضرو يوم الثلاثاء من كل أسبوع من منتسيبي الجمعية الفلسفية ومنتدى الفكر الاشتراكي بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين التي تنشغل منذ دورات أربع بالسياسي على حساب الأدبي والإبداعي وقد شرعت تجيش الرابطة لمصلحة النظام السوري حيث بلغ عدد منتسبيها نحو 930 عضوا بعضهم لايمارس الكتابة وليس له كتبا صادرة وهم ما يسمون بالقوات المحمولة لأغراض انتخابية ، هؤلاء ومن سبق ذكرهم لم ينزلوا للشارع الأردني أو لمسيرات شارع الملك طلال في عمان ورغم ذلك يحاضرون عن جرامشي وإدوارد سعيد لتعظيم جرامشي والنيل من إدوارد سعيد لا لشيء سوى للنيل من الأصول الفلسطينية ضمن مكونات المجتمع الأردني وفضلا عن مساهمتهم بتقسيم الحراك والمثقفين لمن هم مع بشار الأسد ومن هم ضده فقد حدث انقسام آخر على خلفية الموقف من الثورة في العراق بحيث أضعف ذلك من ما كان يسمى بإئتلاف الأحزاب القومية واليسارية ، ولعله من الطريف أن تحضر محاضرة في مساء يوم الثلاثاء فتجدها موجهة للطبقة العاملة والشغيلة والمستمعون لها من البورجوازية والطبقة الوسطى التي تتمتع بناتج عمل العمالة المصرية في عمان وغيرها من العمالة الوافدة في مختلف مناحي النشاط الخدماتي المقدم لطبقة البيروقراط الأردني. فقد أصبحت الأيدولوجيا بعد ثلاثة عقود ونصف من الأحكام العرفية بريستيجا و مظهرا عشائريا للوجاهة والتغني بها أكثر من كونها أداة بصر وإبصار للواقع وتحليله من أجل تغييره. والمثال الأبرز في اللويبدة وجبل الحسين ومن قبلهما في جبل عمان هو الحزب الشيوعي الأردني الذي له مقعد في مجلس الأعيان و يصدر جريدة له منذ أكثر من عشرين عاما مكتوب عليها (تصدر مؤقتا كل أسبوعين! ) 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العقيد معمر القذافي - بداية و نهاية - حكم ليبيا 41 سنة فماذا تبقى للشعب الليبي ؟

؟

The International Day Of Teachers In Jordan=The day Of Teachers' Humiliation