خطة كيري: توطين اللاجئين ولجنة دولية للقدس..و تواجد أميركي في الغور

نص خطة كيري: توطين اللاجئين ولجنة دولية للقدس..و تواجد أميركي في الغور
01/01/2014
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مساء يوم الاثنين بأن وزير الخارجية "جون كيري" سيعرض خلال زيارته المرتقبة هذا الأسبوع لإسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية إطار اتفاق نهائي بين الجانبين، من الممكن استخدامه لحل الخلافات الجوهرية للنزاع بينهما، مشيراً إلى أن الحديث لا يدور عن اتفاق مرحلي أو مؤقت. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الأميركية : "إنه ليس من الواضح إذا ما كان سيتم انجاز اتفاق في زيارة كيري هذا الأسبوع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" – الذي أناب عنه ليبرمان بحجة إجرائه فحوصات طبية - ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بينما أكدت مصادر إسرائيلية مقربة بأن كيري لا يتوقع أن يتم انجاز اتفاق وكل ما يريده من "إسرائيل" والفلسطينيين هو إبداء ملاحظاتهم على خطته الأمنية التي سيطرحها خلال الزيارة المرتقبة. وفيما يلي النقاط التسعة التي جاءت في خطة كيري لعملية السلام بحسب ما نشره موقع " ديبكا" الإستخباري الإسرائيلي:
1-تعتمد الوثيقة والخطة في معظمها على عروض واقتراحات كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "أيهود أولمرت" قد طرحها على رئيس السلطة محمود عباس في 31 أغسطس من العام 2008م.
2-أما فيما يتعلق بالسيادة فإن "إسرائيل" ستضم بحسب الخطة 6.8% من أراضي الضفة الغربية لبناء كتل استيطانية إضافية، مقابل وضع 5.5% من الأراضي التي تسيطر عليها "إسرائيل" تحت السيطرة الفلسطينية.
3-إقامة معبر آمن بين غزة والضفة الغربية، ووفقاً لما جاء في الموقع بحسب مصادر خاصة فإن الأميركيين يفضلون البقاء على كافة الحلول التي تم طرحها ومناقشتها حتى الآن، وأن يكون هناك خط قطارات سريع يعمل على نقل المسافرين مباشرة بين غزة والخليل دون أي توقف أو وضع محطات في الطريق.
4-وبشأن هذه النقطة قد أبلغ رئيس السلطة أبو مازن جون كيري بأن خط القطارات يجب أن ينتهي في رام الله وليس الخليل، في حين أبلغت الولايات المتحدة الفلسطينيين أنها هي من ستمول إقامة المعبر بين غزة والضفة، ويشير الموقع هنا إلى أنه في حال إقامة خط القطارات فإن "إسرائيل" ستتنازل عن نحو 1% من الأراضي التي تحت سيادتها وبذلك ستصل نسبة التنازلات الإسرائيلية إلى 4.54%.
5- بخصوص ملف القدس فإن خطة كيري للسلام قد طرحت بأن القدس الشرقية سيتم تقسيمها بين "إسرائيل" والفلسطينيين، وأما ما يطلق عليه "الحوض المقدس" والذي يشمل المسجد الأقصى وحائط البراق فإنه سيكون تحت إشراف لجنة دولية مكونة من خمس دول وهي "الولايات المتحدة والأردن والسعودية وإسرائيل والسلطة الفلسطينية".
6-أما بشأن اللاجئين الفلسطينيين فإنه ووفقاً لخطة كيري فإن هذا الموضوع سيتم معالجته بحسب الخطة التي قدمها الرئيس الأميركي بيل كلينتون قبل 13 عاماً في "كامب ديفيد" والقاضي بانشاء صندوق لتمويل توطين اللاجئين الفلسطينيين في كندا وأستراليا، في حين سيتم استيعاب جزء صغير منهم في "إسرائيل" ضمن إطار لم شمل العائلات.
7-كما شملت خطة كيري إخلاء كافة المستوطنين في منطقة الأغوار وتواجد جنود أميركيين على طول الحدود مع الأردن ومن ثم إنشاء معابر حدودية بين الأردن وفلسطين يكون فيها تواجد أمني أميركي، وتشمل خطة كيري أيضاً إقرار شروط استخدام إسرائيل والفلسطينيين للمجال الجوي فوق مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أنه لن يكون هناك تواجد أمني إسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية.
8-وبحسب الخطة فإنه سيتم المحافظة على النظام الحالي لجبي الضرائب بين "إسرائيل" والسلطة وهذا هو البند الوحيد الذي يوافق عليه الفلسطينيون والتي من خلالها سيتم القيام بالفحوصات الأمنية للبضائع في موانئ حيفا وأسدود، أما تحديد نسبة الجمارك ودفعها يتم في أراضي الدولة الفلسطينية بحسب طلب الفلسطينيين.
9-وهذا البند يتعلق في إخلاء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية فإن 80% من المستوطنين يتم تجميعهم في كتل استيطانية إسرائيلية كما هو وارد في البند الثاني، وأن 20% منهم أي حوالي 80 الاف مستوطن إسرائيلي يجب عليهم إخلاء مستوطناتهم طوعاً أو البقاء في مجال الدولة الفلسطينية إذا أرادو ذلك، في حين أشار الموقع إلى أن كيري قد أوصى نتنياهو بوجوب ألا يكون ذلك الإخلاء كما كان في قطاع غزة عام 2005م.

الوثيقة تقترح جداول زمنية مختلفة لتنفيذ الاتفاقيات بين السلطة وإسرائيل، وبشأن إخلاء المستوطنات فقد أعرب رئيس السلطة محمود عباس عن استعداده لموافقة منح فترة انتقالية مدتها ثلاثة أعوام من أجل تنفيذ إسرائيل هذه الخطوة، وكانت مصادر مقربة قد أفادت أن كيري أبلغ الجانبين بعدم رغبته إجراء لقاءات كثيرة دون الوصول إلى حل حول هذا البند، لذلك سيطلب من الجانبين أن يبعث كل منهما تحفظاتهما وتعليقاتهما حول تلك الوثيقة.

البخيت وأبوعودة
فهد الخيطان

من زوايا مختلفة، اجتهد رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت، والمفكر السياسي عدنان أبوعودة، في مقاربة المشهد الفلسطيني وفرص تسوية الصراع مع إسرائيل عبر المفاوضات الجارية حاليا. الأول، في محاضرة قيّمة بمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، حول التحولات في البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط وتأثيراتها على الأردن. والثاني، في حوار عميق مع "الغد"، حول مسار أزمات وقضايا المنطقة في العام الجديد، أجراه الزميل سليمان قبيلات.
يتشاطر الرجلان شعورا بالتشاؤم حيال فرص التوصل إلى حل "عادل وشامل" يعيد للفلسطينيين حقوقهم المسلوبة. لكنْ ثمة فروق في اجتهادات البخيت وأبوعودة.
البخيت لا يراهن كثيرا على نجاح المفاوضات في تحقيق اختراق ملموس، ويرى أنها تجري في أسوأ توقيت عربي ودولي. لكنه، رغم ذلك، يخشى من "الترتيبات السرية"، في إشارة إلى ما تردد عن قناة سرية بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ ومن صفقة تكون على حساب الأردن. ولذلك، يطرح مقترحا جدليا يخالف إلى حد كبير التصور السائد في مؤسسة صنع القرار، وهو الدعوة إلى جلوس الأردن على طاولة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، كطرف رئيس ومعني مباشرة بقضية اللاجئين على وجه التحديد.
أبوعودة يحفر في اتجاه مختلف، وينظر إلى ما يجري الآن على أنه حلقة في سلسلة التنازلات العربية والفلسطينية. ويعتقد أن مجرد التفاوض على أمن إسرائيل يعني التنازل عن الأرض الفلسطينية، وبأن مسألة حق العودة اختُزلت إلى "لمّ الشمل"؛ ما يعني ضمنيا أن إسرائيل هي صاحبة الحق في الأرض، ولدواع إنسانية ستمنح بعض الفلسطينيين حق العيش على "أرضها". وأكثر من ذلك، يرى أن تصريحات مسؤولين أردنيين عن وجوب ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين بوصفهم مواطنين أردنيين، لا تعني سوى المطالبة بالتعويض المالي؛ أي إن حق العودة انتهى فعليا.
وبخلاف البخيت الذي يعتقد أن المفاوضات مجرد فترة تهدئة تمكّن الجانب الأميركي من التفرغ لمعالجة الملفين الملتهبين؛ السوري والإيراني، لا يستبعد أبوعودة صفقة جديدة، ربما تكون على غرار "أوسلو"، لا بل وانضمام حركة حماس إليها في مرحلة لاحقة.
التسوية "مستوية" بتقدير أبوعودة، وإن كان تنفيذها يحتاج لفترات زمنية قادمة. بينما ينظر البخيت إلى المفاوضات بوصفها "معركة" مفتوحة، النصر فيها يتطلب استعدادا وتخطيطا من الجانبين الفلسطيني والأردني.
في نظرة البخيت وأبوعودة لموضوع المفاوضات فرق جوهري؛ فالأول يتطلع إليها من منظار المصالح الأردنية، وما تحمله نتائجها من تداعيات على الكيان الأردني. وأبوعودة يقاربها ضمن معادلة إقليمية ودولية أوسع، يخلص منها إلى قول طالما آمن به، وهو أن الأردن شريك في "تسوية" ملفات الصراع، حتى وإن كانت على حسابه بالمفهوم "الوطني" السائد، وليس لاعبا مستقلا. ومدخله لهذا الفهم معادلة "موازنة الموازنة".

يبقى المهم في مداخلات البخيت وأبوعودة أنهما من رجال الدولة الأردنية التاريخيين؛ الاثنان عرفا عن قرب إسرائيل، وانتهى بهما المطاف إلى الشعور بأن السلام مع "الجيران" ما يزال بعيد المنال.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طاقة التدمير الخلاق في "عودة القطار.. وعودة المنفى" لتيسير نظمي و فواز تركي وآخرون

المقال الذي أودى بحياة خاشقجي

؟