مليارات 8 فقط موازنة 2014 في الأردن وكل مواطن مديون بأربعة آلاف دينار





الأردنيون يتهيأون لأيام عصيبة Jordanians Facing Hard Times
3-1-2014

أثقل العام 2013 كثيراً على الأردنيين، حتى أحنى ظهور كثير منهم، وأصاب مستويات معيشتهم بمقتل. وبين رفع ورفع عاش الأردنيون عاماً زاد العجز بين دخل الأسرة ونفقاتها، وخفّض القيمة الحقيقية للمداخيل، مع ارتفاع مستمر في معدل التضخم الذي يناهز 7%. ومن رفع الدعم عن المحروقات إلى رفع تعرفة الكهرباء، إلى زيادة الضرائب على الاتصالات والملابس، ناهيك عن الارتفاعات السعرية الارتدادية في السوق التي طالت سلعاً وخدمات ومنتجات، كل ذلك جعل اقتصاديين أردنيين يعتبرون العام 2013 من أسوأ الأعوام التي واجهها الأردنيون على الصعيد الاقتصادي بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية الأخيرة، ولكن هذه المرة تختلف من حيث أسبابها التي رآها نقيب تجار المواد الغذائية السابق خليل الحاج توفيق، "محلية" ومن صنع حكومتهم. ولا يكشف توفيق سراً بتأكيده أن جيوب الأردنيين كانت السبيل الوحيد أمام الفريق الاقتصادي لحكومة عبدالله النسور في رفد الخزينة بإيرادات تحت ذريعة تخفيض العجز المالي وحماية الدينار الأردني من الهبوط.

أكثر من ذلك، يقول المحلل الاقتصادي حسام عايش، إن ما كسبه المواطن في السبعينيات والثمانينيات ينتزع منه رويداً رويداً، فالهدف المزيد من تخفيض مستوى معيشته، وهذا ما تبشر به موازنة العام 2014 فهي موازنة تقليدية في مسيرة تقليدية وفق منهج تقليدي لتحقيق هدف تقليدي دون ان نفقد الامل بتغيير النهج ووقف الهدر والاعتماد على الذات والذي يجد تعبيره بشعار "اعلى عائد باقل كلفة" وليس العكس كما هو سائد حتى الآن.  كما لا يبدو الخبير الدولي الأردني طلال أبو غزالة مرتاحاً لموازنة 2014، ويعتقد انها "أعدت بشكل ليعطي نوعاً من التخدير للمواطن ويشعره بأن الوضع قابل للتغيير والتحسن (...) وأنا لا أرى من أين سيأتي هذا التغيير وهذا التحسن، فما زال إنتاجنا كما هو، بل بالعكس يتناقص لأننا مقابل عدم الزيادة في الإنتاجية هنالك زيادة في السكان أضف لها مشكلة وعبء اللاجئين السوريين".

وتبلغ موازنة الدولة للعام الجديد 8.096 مليار دينار (11.4 مليار دولار)، بارتفاع 12.8% عن موازنة العام الجاري، والمقدرة بنحو 7.176 مليار دينار.

ويعود توفيق ليؤكد أن الحكومة برعت في عام 2013 فقط في الاقتراض الداخلي والبحث عن المساعدات وهذا يعكس عجزها عن إيجاد حلول اقتصادية للخروج من عنق الزجاجة وتخليها عن الاصلاح الاقتصادي وخفض النفقات وإلغاء ودمج العديد من المؤسسات المستقلة كما تعهدت سابقاً. وتكمن المشكلة، بحسب توفيق، في ضعف مجلس النواب أمام الحكومة وبخاصة لجنته المالية التي تفتقر الى الخبرات المالية والاقتصادية والجرأة في اتخاد توصيات تردع الحكومة عن الاستهتار بعقول المواطنين واطلاق التصريحات والوعود التي تخالف الواقع وخصوصاً مكافحة الفساد، الذي بقي شعارا لا أكثر، وهو الملف الذي يحتل مع استرداد الأموال المنهوبة ومحاكمة الفاسدين المرتبة الاولى في أولويات الاردنيين اضافة الى ملف خصخصة القطاع العام.

كل ذلك يجعل الأردنيين يستقبلون العام 2014 بتشاؤم على الصعيد الاقتصادي، إذ انه لا يلوح في الافق، وفق توفيق، رحيل الحكومة التي يصفها المواطن الاردني "بحكومة الرفع"، ليس هذا فقط، بل سيتحمل المواطن، كما يقول عايش، في العام الجديد اعباء النهج الاقتصادي العشوائي على امتداد السنوات السابقة والذي وان شابته لحظات من النجاح فلأن الامواج الاقتصادية في كل العالم كانت مرتفعة وليس نتاج عبقرية حكومية في ادارة العملية الاقتصادية.

فكما تشير الموازنة العامة للدولة ومديونيتها، سيتجاوز العبء على المواطن بحدّه الأدنى 4087 ديناراً/مواطن إذا حسبنا فقط، يقول عايش، معدل حصته من المديونية وفوائدها ومعدل الضرائب والرسوم التي ستجنيها الحكومة منه على شكل ايرادات، فيما معدل حصته السنوية من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع ستكون بحدود 3560 ديناراً/مواطن، أي أن المواطن سيكون دخله بالسالب بما لا يقل عن 750 دولاراً في العام 2014، فاذا اخذنا بالاعتبار ان معدل النمو السكاني يطيح بمعظم النمو الاقتصادي فان دخل المواطن يصبح اكثر من سالب، خاصة وأن هدية العام الجديد له رفع أسعار الكهرباء والماء والخبز والمشتقات النفطية وغيرها.

ويشدد عايش على أن آليات التعامل مع المشكلات الاقتصادية وغيرها ظلت حبيسة صندوق التفكير التقليدي، فيما يرى أبو غزالة أن "الوضع الذي كان قائماً (قبل خمس سنوات تقريباً) اذا اخذته بكامل المؤشرات الاقتصادية لم يتحسن على الاطلاق بل بالعكس هنالك الكثير من المؤشرات توجهت إلى الأسوأ وأنا لا أرى مؤشرات فيها تحسن سواء من حيث الغلاء أو العجز في الموازنة أو المديونية أو لجهة الإنتاجية أو الزيادة في الناتج القومي بالمقارنة مع الزيادة السكانية، فلا أرى تحولاً ايجابياً في أي مؤشر واحد".


وفق هذه المعطيات سيكون العام 2014 صعباً على الأردنيين شأن الأعوام السابقة، وسيزداد صعوبة، لكن الأمر الأخطر هو أنه لا توجد بارقة أمل توحي بانتهاء أو بنقص أثر هذا الكابوس في المنظور القريب.. فماذا سيفعل الأردنيون؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طاقة التدمير الخلاق في "عودة القطار.. وعودة المنفى" لتيسير نظمي و فواز تركي وآخرون

المقال الذي أودى بحياة خاشقجي

؟