المقدادي يؤبن رابطة الكتاب لدورتين متتاليتين من التخريب إلى الإنهيار

الدكتور محمد مقدادي و الأستاذ تيسير نظمي




يحدث في رابطة الكتاب الأردنيين
بقلم الدكتور محمد مقدادي
05-03-2013
أكاد أجزم بالقول أن أحداً من أعضاء رابطة الكتاب الأردنيين كان يتمنى أن تؤولَ الأمورُ في هذه المؤسسة الرائدة إلى ما آلت إليه، وإن كنا حذّرنا من أن «المُدخلات» المقروءة على مدى أكثر من دورتين انتخابيتين ماضيتين، ستقود لا محالة إلى هذه «المخرجات» التي أسِّست– بكل أسف وأسى - لما ترتّبَ ولما سيترتَّبُ عليها من تصدُّعات عميقة في موئل المثقفين، ممّا سيصعبُ ترميمه، وسينعكس سلباً على طبيعة العلاقة القائمة بين الكتّاب ورابطتهم التي مثَّلت لهم بيتاً أنجزوا تحت سقفه العالي، الذي اتّسع ظِلُّهُ للجميع، بعضاً من أحلامهم المُشتهاة، ولا يزال كثير منها معلّقا بانتظار قادةٍ من نمطِ جديدٍ –مع احترامنا لكل الاجتهادات– لا يكتفون بصياغة حقوق الكاتب الأردني ومطالبهِ المشروعة والبيهيّة، بلغة بليغة ومحكمة فحسب، بل يمتلكون البرامج والأدوات الضّاغطة والكفيلة بتلبية «الحدّ الأقصى» من هذه المطالب والاحتياجات الإنسانية المشروعة والتي مازال «الرسميُّ» يغضُّ الطَّرف عنها استخفافاً بدور الكاتب الأردني في بناء الوعي والتأسيس لتنمية ثقافية وطنية ملتزمة بهموم الإنسان ومستندةٍ لتطلُّعاته في تحقيق الغد المنشود.
ولكي لا نذهب بعيداً، لابدّ من القول بأن الاستقالة الجماعية لأعضاء يمثلون تياراً أساسياً في الهيئة الإدارية لم تأتِ صدفة، ولم ينجم عن «شهوة» انشقاقيّة كامنةٍ في النفوس، لتعميق الشرخ الداخلي في الهيئة الإدارية المنتخبة، والتي هي محطُّ رجاء الهيئة العامّة، بل شكّلت ذروة سنام خلافات تراكمت وتفاقمت وتعمّقت وتجاوزت القدرة على احتمالها، سواء بالتّجاهل أو بالمسايرة التي يقتضيها «الإتيكيت النقابي» لأن آفاق الحوار قد أوصدت ولم يَعُد ثمّة صدور بوسعها أن تستوعب التناقضات الجوهرية في المواقف والرّؤى، والتي شكّلت قنبلة موقوتة في جسد الهيئة وأفضت إلى هذا الانفجار الداخلي المؤلم.
الأمر الآخر هو ماذهبت إليه الهيئة الإدارية الحالية بدعوتها الهيئة العامة لاجتماع استثنائي عقد في السادس والعشرين من شباط - بعد ثلاثة عشر عاما من آخر اجتماع استثنائي لها – وتمّ الاجتماع بحضور ستة وثلاثين عضواً من أعضاء الرابطة والبالغ عددهم حوالي ثمانماية عضو، والحديث عن قانونية الدعوة أصلا وبالتالي شرعيّة مقررات الاجتماع هي مثار تشكيك من لدنّ الكثير من الزملاء لأنها لم تتمّ استناداً للنظام الداخلي نفسه والذي لا مجال للاجتهاد في نصوصه المُدوَّنة التي تنصّ على توجيه الدّعوة الخطّية لأعضاء الرابطة وإشعار غير المسدّدين منهم لاشتراكاتهم المستحقة قبل أسبوعين من موعد انعقاد الاجتماع، لكن اللأّفت للانتباه أن نفراً من القائمين على هذه المؤسسة يرغبون ويعملون لأجل تضخيم أعداد المنتسبين لها لحسابات في غالبيتها لاتستند إلى اعتبارات ثقافية وإبداعية بحتة، وقد اتُّخِذَ في هذا الاجتماع الاستثنائي – الذي اتُّخِذَ به بعض القرارات اللاّزمة من غير شكّ- قراراً يقضي بقبول الكتاب العرب المقيمين في الأردن بحجة تكريس الهوية القومية للرابطة، التي باعتقادنا لا يجوز أن تكون موضوعاً للشكّ، فهي هوية مؤكّدة، ولا يُبرهَنُ عليها – كما نعتقد- بضمّ أعضاء لا تنطبق عليهم شروط العضوية كما هي في النظام الداخلي لرابطة الكتاب الأردنيين، الذي أُريدَ تعديل بند العضوية فيه، خدمة لتوجّهات تبدو غير بريئة لا في ظاهرها ولا في باطنها.
وإذا كان ثمّة كتاب عرب غادروا أقطارهم الشقيقة لأسباب قسريّة نتفهّمها، فإن الرابطة بما هي عليه الآن، لن تستطيع أن تُقدِّم لهم شيئاً على صعيد النّشر والعمل وتحسين الوضع المعيشيّ، لأنها عجزت حتى هذه اللحظة عن تحقيق ذلك لأعضائها من الكتاب على مدى العقود الماضية، فلماذا يُزجُّ بالأشقاء العرب في هذه الآونة بالذات وما الذي سيجنيه الكاتب العربي الشقيق وما الذي ستمُنُّ عليه الرابطة إن هو أصبح عضواً من أعضائها العاملين؟
وباستثناء اتحاد الكتاب العرب بدمشق الذي أُريد له منذ التأسيس أن يضمَّ كتاباً عرباً لعضويته لأسباب سياسيّة نحترمها- ليدُلّني الزملاء الأعزاء في رابطتنا على اتحاد كتابٍ عربيّ واحدٍ يمنح العضوية الكاملة لكاتب عربي لايحمل جنسية الاتحاد القُطْريّة، مع رفضنا المطلق للفكر «السايكو- بيكي» وإدانتنا لكل من يدافع عن هذا الإرث الاستعماري البغيض، وتأكيدنا الموصول على الإيمان العميق بوحدة الأمة العربية تاريخا وجغرافيا وثقافة وإرادة ومصيراً.
إن الرّابطة – مثل أي مؤسسة وطنية- تعمل في فضاء القطر الصغير، الذي هو جزء من فضائه القومي الشاسع، وتستمدَّ نُسغَها من الأفق الوارفِ للأمّة، مثلما أن الثقافة الوطنية المتشكّلة في أي قطر عربي، وإن امتلكت بعضاً من الخصوصيّة المرحليّة، بفعل العوامل البيئية والديموغرافية وربما السياسية أيضاً، لكنها تظلُّ رافداً ثَرِيّاً من روافد نهر الثقافة العربية التي تواجه حزمةً متراصّةً من تحدّيات المُصادرة والتهميش والتجاوز والإحلال من قبل ثقافات استكباريّة معتدية على خصوصية الأمة وثوابتها، والرابطة مدعوّة –أكثر من أي وقت مضى- إلى تمتين جبهتها الداخلية وتعميق الحوار بين أعضائها، والعمل «نقابيّاً ومهنيّاً»لتحقيق مصالح الأعضاء المنتسبين إليها، والنهوض بالمشروع الثقافي لتشكيل حالة إبداعيّة وطنية، تتكامل مع نظيراتها في الأقطار العربية الشقيقة، وتُجسّدُ أحلام الأمة في الوحدة والحرّية والسيادة، وتترجم مشروعها النهضويّ وحضورها الإنساني الفاعل/ المتفاعل.
إن لأشقائنا الكتاب العرب المقيمين بين ظهرانينا موقعَ الصدارة في قلوبنا، وندعو رابطتنا إلى منحهم «عضوية شرفيّة – فخريّة» ومساعدتهم لتجاوز المِحَن التي يمرّون بها وتحسين شروط الإقامة الكريمة في بلدهم الأردن، ولكن لا نقبل لهم ولا يجوز لهم أن يقبلوا، تحويلهم إلى مجرد أصوات تستقطبها القوائم الانتخابية «المتنافسة»، أو أن ينخرطوا في متاهات كهذه، لأن قامات العديد منهم أعلى من هذا أصالةً، وأجلّ إبداعاً، ولهم منّا كلّ الحبّ والتبجيل.
ونتمنى أن تُجنِّدَ الهيئة الإدارية الحالية، فيما تبقّى لها من عمرٍ قصير، وكلّ هيئة قادمة، جلّ طاقاتها في تأكيد البعدين النقابي – المهني والإبداعي للكاتب الأردني عوض الولوج في معارك الاستحواذ الفصائلي التي أفقدتنا القدرة على الدفاع عن أبسط قضايا الكاتب الأردني ووضع حقوقه المنقوصة، ومطالبه الضّائعة على عتبات «الرسميّ» الذي لا يقيم لنا وزنا أكثر مما يقيم لجمعية خيرية مستكينة على أطراف الصحراء...وأؤمن – ومعي العديد ممّن يؤمنون- أنه كان بالإمكان، أكثر كثيراً ممّا هو كائن حتى الآن!




رابطة الكتّاب الأردنيين ودمُ كاتب فلسطيني في اليرموك
معن البياري
19-1- 2013
بعد ساعاتٍ على ذيوع خبر قتل الباحث والناشر والناشط الفلسطيني، غسان الشهابي (49 عاماً) السبت الماضي، في مخيم اليرموك في دمشق، بثَّ رئيس رابطة الكتاب الأُردنيين، موفق محادين، رسالةً إِلكترونية إِلى أَعضاء في الرابطة، تتضمن نعياً للرجل باسم الرابطة، وتؤشر إِلى «عصاباتٍ تكفيرية» قتلته، في سلوكٍ بدا مَثارَ استهجانٍ واسعٍ في الرابطة والجسم الثقافي والإعلامي المحلي، فمحادين يرأَس بالانتخاب تكتلاً أهلياً ثقافياً، ولا يتولى رئاسةَ لجنة تحقيق جنائية ذات إِمكاناتٍ وقدراتٍ فريدةٍ واستثنائية تُمكِّنها في ساعات فقط من تعيين مرتكبي جريمةِ قتلٍ في مخيم فلسطيني محاصرٍ في بلد مجاور. ومن عجبٍ أَن أَعضاء في الهيئة الإدارية لم يعلموا مسبقاً بأمر رسالة النعي وبصيغتها هذه، ما عنى أَنَّ السيد الرئيس سارعَ إِلى إِشهارها، في ممارسةٍ لا تزيدَ في الزعم هنا أَنها تستثمر دم غسان الشهابي في استقطابٍ سياسيٍّ حاد بشأن الموضوع السوري الراهن، فلا معنى لتلبيس عصاباتٍ تكفيريةٍ دم الشهيد، وهو أَحد تسعةِ فلسطينيين قضوا برصاص قناصة وإِعداماتٍ ميدانية في مخيم اليرموك في اليوم نفسه، إِلا تبنّي رواية نظام دمشق بشأن الجاري منذ نحو عامين في سورية.
يُغضبنا، نحن الكتاب الأُردنيين، لا سيما أَعضاء الرابطة العتيدة في نُصرة الشعوب ضد كل طغيان واستبداد واحتلال، أَنْ يتورط رئيسُنا في هذا التوظيف السياسي المكشوف، والذي ينسجمُ مع مواقفَ عدة ظلَّ يُشهرها، تصمتُ عن تحميل نظام البعث الأَمني الحاكم في سورية مسؤوليةً مؤكدةً عن محدلة التمويت اليومية ضد الشعب السوري المختطف، وتُردّد الكلام نفسه عن مسؤولية قوى التآمر على سورية، تركيا ودول الخليج، في كل القتل والتدمير المتواصل. ولمّا كان من حق موفق محادين أَنْ يتبنّى الرأي الذي يريد، إِلا أَنه كثيراً ما لا يفطن إِلى حيثيةِ رئاسته رابطةً تضم نحو 700 كاتب أُردني، بخاصة حين لم يحرص في غير مناسبةٍ وواقعة على تأكيد الفصلِ بين موقفه ذاك وصفتِه هذه، كما في رسالته الإلكترونية المستجدّة، والمذيلة باسمِه وصفته، عن عصاباتٍ تكفيريةٍ قتلت غسان الشهابي. ومعلومٌ أَن أَعضاء كثيرين من الرابطة تجمعوا في اعتصام أَمام مقرها في عمان، الصيف الماضي، ضد تعمّد محادين زجَّ صفته رئيساً للرابطة في مناسباتٍ جهر فيها بمناصرته التصدّي «للمؤامرة» على سورية.

Basma Al-Nosour and Tayseer Nazmi 

استقالات
وانضمت الأسبوعَ الجاري، القاصة المعروفة بسمة النسور إِلى مستقيلين من عضويتهم في الرابطة احتجاجاً على هذا الأَمر، وذلك في بيانٍ أَشهرته في «فايسبوك»، اعتبرت فيه سماحَ رئيس الرابطة لنفسه التحدّث «باسمنا» في هذا الشأن «اعتداءً شخصياً» عليها، وعلى أَعضاءَ في الرابطة كثيرين. وكتبت أَنها منذ بدء الثورة السورية وهي ترفض موقف الهيئة الإدارية، ممثلةً برئيسها، وأَنها تُبدي عجبَها واستغرابَها الشديديْن من أَنَّ مثقفين يتماهون مع خطاب الطغاة ويُروجون له، فيما موقفُ المثقف من السلطة لا بد أَنْ يكون نقدياً، «فما بالك عندما يتحدث عن نظامٍ غاشمٍ مغتصب للسلطة، ويستقوي بالأجنبي، ويمثّلُ بشعبِه بطريقةٍ لم تحدث في تاريخ البشرية». وأَضافت القاصة الأُردنية «رغم ذلك كله، أُؤمن بحرية التعبير وحق الاختلاف، إِنهم أَحرار برأيهم الشخصي، أَما أَن يتكرر سلوك الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب غير المهني والديموقراطي، فهو أَمر مرفوض».
وأَكدت أَنَّ استقالتها جاءَت انتصاراً لدم الشهداء في سوريا، وضد موقف رئيس الرابطة، الذي بات محرجاً لأَعضائها». ومن شديد العجب أَنه في تعقيبٍ منه على استقالة القاصة المعروفة، طلبته منه صحيفةٌ محلية، ذكر موفق محادين أَنَّ غسان الشهابي «سقط شهيداً في منطقةٍ خارج سيطرة الجيش السوري، في منطقة ما يسمى الجيش الحر». ويؤشر هذا (التوضيح؟!) أَنَّ رئيس رابطة الكتاب الأُردنيين معنيٌّ بمهمةٍ مستجدّة فيه، هي رئاسته لجنةَ تحقيق أَو تقصٍّ للحقائق في صراعٍ مسلح معقد، إِلى درجةٍ تؤهله لمعرفةِ ما يسيطر عليه طرفا هذا الصراع من زواريب وشوارع ومطارح، وإِنْ في مخيم فلسطيني.
شهودٌ عارفون وثقاة من أَهل مخيم اليرموك وسكانه، نشروا وأَوضحوا بالصور، أَنَّ قناصاً على بنايةٍ في مدخل المخيم هو من أَطلق رصاصة الغدر على غسان الشهابي (أبو جعفر) في سيارته. وأَكد الشهود والعارفون انتساب القناصة على سطوح بنايات في مدخل المخيم إلى أَجهزة الأمن والمخابرات والشبيحة السورية، أَو تابعيها في تنظيمٍ فلسطيني معروف، وقد وثَّقت «تنسيقية مخيم اليرموك- الثورة السورية» استشهاد الشهابي واحداً من ناس هذه الثورة. وإِذ لم يكن الراحل مشهوراً بنشاطٍ سياسيٍّ معلن في أُتون الثورة السورية، صدوراً عن القناعة إياها بتجنيب الفلسطينيين ومخيماتِهم مآسي مضافة، إِلا أَنه كان نصيراً لهذه الثورة، وناشطاً دؤوباً مناضلاً في إِعانة النازحين السوريين في المخيم، ومساعدتهم والعمل على تأمين ما يمكن توفيره من إغاثات ومساعدات لهم. وعلى ما ذكر صديقُه الشاعر أحمد دحبور، فإِنه لم يكن يتعصَّب لغير فلسطين، وكان معروفاً بصداقاتِه مع كل القوى الوطنية الفلسطينية، وبنشاطِه في المخيم الذي ولد فيه، ومع لجان حق العودة، ومع مثقفي المخيم في نشر الثقافة الوطنية. واشتُهر باحثاً نشطاً في التاريخ الفلسطيني الشفوي، وصاحب «دار الشجرة للذاكرة الفلسطينية»، وكانت، في وسط مخيم اليرموك، ملتقى جامعاً للمثقفين فيه، وهي دار نشر عكف فيها على إِصدار كتبٍ في التراث الفلسطيني وروايات النكبة، منها كتابٌ عن مذبحة قرية الطنطورة سبق كتاب الإسرائيلي تيدي كاتس بالعبرية عنها، والذي اشتهر كثيراً، ولم يحظ كتاب «الشجرة» بشهرةٍ يستحقها.
وقد جمع الراحل تسجيلات شهاداتٍ حية من اللاجئين الفلسطينيين لتوثيق ذاكراتهم عن النكبة والطرد والتهجير، وعن البلاد المحتلة، وجمع مخطوطاتٍ ووثائق ثمينةً في هذا الشأن لنشرِها في كتاب، لكنَّ الرصاصة القاتلة لم تُسعفه، أَطلقها مجرمٌ من عناصر بشار الأَسد، وفق عارفين وشهودٍ ثقاة كثيرين، أَو مجرمٌ من «عصابات تكفيرية»، وفق رئيس رابطة الكتاب الأردنيين، في رسالةِ نعيٍ أَغضبت مثقفين أُردنيين عديدين، احتجَّت عليها القاصة بسمة النسور باستقالةٍ معلنةٍ ومسببةٍ من عضويتها من الرابطة ... وهكذا دخلت جريمة قتل الباحث الفلسطيني غسان الشهابي في سوريا، في سجال المثقفين الأردنيين الحاد، بين مناصرٍ لأَشواق السوريين إلى التحرر من نظام القتل والاستبداد، ومناصرٍ للتصدّي لمؤامرةٍ كونيةٍ متوهمةٍ على نظام بشار الأَسد.
عن "الحياة" اللندنية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طاقة التدمير الخلاق في "عودة القطار.. وعودة المنفى" لتيسير نظمي و فواز تركي وآخرون

المقال الذي أودى بحياة خاشقجي

؟