تغييرات جذرية في طهران ودمشق تبشر بها ثورة العراق



ثورة العراق تبشر بتغييرات جذرية في طهران ودمشق
15/06/2014
شاكر الجوهري

هنالك ظروف ذاتية، وأخرى موضوعية لكل حدث يمكن أن يقع، وخصوصا الإنتصارات المفصلية في التاريخ، ويبدو أننا نقف الآن على عتبة تحوّل مفصلي من هذا القبيل في العراق.. يؤشر إليه بشكل شاخص الإنهيار التام لمعنويات جيش والأجهزة الأمنية التابعة للنظام الحاكم في بغداد.
آلاف مؤلفة من الضباط والجنود ومثلهم من رجال الأجهزة الأمنية، فروا هاربين، أو سلموا انفسهم خانعين لبضعة مئات فقط من الثوار في محافظات نينوى (الموصل)، صلاح الدين (تكريت)، سامراء، وديالى.
الظروف الذاتية تكمن في:
أولا: عدم الإيمان بصحة وصدق الشعارات التي يتبناها النظام الحاكم. هم يسمعون شعارات ولا أروع، ويشاركون في تنفيذ جرائم ولا أبشع.
ثانيا: هم يسمعون حديث نوري المالكي رئيس الوزراء عن "دولة القانون"، إسم قائمته الإنتخابية، وكتلته البرلمانية، ويكلفون بخرق كل القوانين، بأوامر تصدر لهم مباشرة من رئيس قائمة "دولة القانون"..!
ثالثا: ما زال المالكي يتاجر حتى الآن بأحاديث عن "دكتاتورية" نظام الحكم السابق بقيادة الرئيس الأسبق صدام حسين، ويشاهدون بأم اعينهم كيف تمسك المالكي بعد الإنتخابات السابقة، وكذلك بعد الإنتخابات الأخيرة بعدم ترك رئاسة الحكومة رغم عدم فوزه بالأغلبية البرلمانية..!
رابعا: ما زالوا يسمعون أحاديث المالكي عن سرقة صدام حسين لأموال العراق وثرواته، ولا تعلن حكومة المالكي شيئا رسميا بالخصوص حتى الآن.. فيما تحفل وسائل الإعلام العالمية بتفاصيل المليارات التي سرقها المالكي وابنائه وأفراد اسرته وحلفائه واقربائه.
خامسا: يسمعون المالكي يتحدث عن الحرية والديمقراطية، ثم يضعون ايديهم على حقيقة تحالفاته مع الدكتاتورية الإيرانية والسورية.
سادسا: يتحدث المالكي عن استقلال العراق وامتلاكه سيادته، فيما أكثر العارفين بوضع سيادة العراق في قبضة الإيرانيين هم ضباط وجنود ورجال الأمن في نظام المالكي نفسه.
وبشديد الإختصار.. يفعل المالكي كل ما عمل على تشويه صدام حسين به.
نظام على رأسه رجل مثل المالكي لا يمكن أن يقتنع عراقي واحد بأن يموت دفاعا عن استمرار وبقاء فساده..
لهذا فر أو سلم ضباط وجنود الجيش والأجهزة الأمنية انفسهم للثوار زرافات ووحدانا، وبالآلاف المؤلفة.
ولهذا أيضا، أدرك المالكي قبل غيره أن المعركة الفاصلة في بغداد أصبحت قريبة جدا.. فجمع كل ما تبقي من قواته العسكرية وأجهزته الأمنية في العاصمة ليدافعوا عن شخصه وعن نظامه، وأظن أن كل ذلك سيكون دون جدوى.
الظروف الموضوعية، وهي تتحدد في:
أولا: طبيعة الخصم.
فيما يتعلق بالخصم المحلي فهو يتشكل من:
1.         حزب البعث العربي الإشتراكي.. حزب صدام حسين، الذي يتناقض مع نظام المالكي على أكثر من صعيد.
2.         جميع الأحزاب القومية واليسارية والإسلامية.
3.         العشائر العراقية.. خصوصا في غرب وشمال غرب العراق، كردة فعل على الجرائم التي ارتكبها نظام المالكي بحقهم على قاعدة طائفية مذهبية.
هؤلاء يتصادمون مع نظام المالكي لجملة أسباب يمكن تلخصيها في:
1.         أولا رفضهم التفريط بالسيادة العراقية، وتحويل العراق إلى مجرد محمية ايرانية.
2.         رفضهم النهج الطائفي والمذهبي لنظام المالكي، الذي ترتكب أجهزته الأمنية أعمال قتل على الهوية، ووفقا للدلالات الطائفية للإسم.
3.         رفضهم سرقة المالكي ونظامه لثروات العراق الوطنية.
4.         تمسكهم بعروبة العراق ووحدته، ورفضهم للشعوبية والتفرقة الطائفية.
5.         رفضهم للظلم والتنكيل الذي يمارسه نظام المالكي بحق العراقيين.
ثانيا: المعادلة الإقليمية، وحسابات كل طرف من اطرافها.
يوجد طرفان اساسان في هذه المعادلة هما:
1.         محور طهران، دمشق، حزب الله.. وأحزاب يسارية وقومية وفصائل فلسطينية ما زالت تتحدث عن المقاومة دون فعل على الأرض.
2.         محور السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، مصر والأردن.. ووجماهير الأمة العربية، والمعارضة الإيرانية.. وخاصة منظمة مجاهدي خلق.. ومعارضة النساء والشباب الإيرانيين..
المحور الأول تم استنزافه بسبب عنت وغطرسة الرئيس السوري، الذي ضحى بمصالح بقية أطراف هذا المحور، من أجل أن يواصل النظام السوري رفضه الإصغاء لمطالب السوريين الإصلاحية.. وبحيث تحول حزب الله كمثال، من أنموذج قومي في التصدي للعدو الإسرائيلي، إلى عدو قومي للأمة، بفضل تدخله العسكري ضد الشعب العربي السوري، وطموحاته في الحرية والكرامة.
وما ينطبق على حزب الله، ينطبق كذلك على كل التنظيمات والميليشيات المذهبية في العراق، واليمن ولبنان، وفي عدد من الدول الخليجية، التابعة لنظام الحكم الإيراني.
والآن، يمكن القول بكل وضوح، وبلغة جلية:
1.         أن سيطرة الثورة العراقية على المناطق الغربية، والشمالية الغربية من العراق، قطع طرق الإمداد البرية بوجه السلاح والذخائر الإيرانية التي كانت ترسل للنظام السوري عبر الأراضي العراقية.
وعلى ذلك، فإن الدعمان الإيراني والعراقي قد توقفا عن نظام بشار الأسد، ما جعله في موقف صعب أكثر من أي وقت مضى.. خصوصا وأن المراقبين يجمعون على أنه لولا هذا الدعم لما استمر هذا النظام حتى الآن.
وعليه، فإن احتمالات سقوط نظام بشار الأسد تتصاعد، وتقترب أيضا.. خصوصا في ضوء امكانية تحالف الثورتين السورية والعراقية.
2.         إن تورط ايران في حرب جديدة في العراق، من شأنه انضاج ظروف اندلاع ثورة الشعب الإيراني بهدف اسقاط النظام في طهران.
الإيرانيون لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من تبعات حروب النظام في الإقليم، على حساب مزيد من تجويعهم وافقارهم.
وعلى ذلك، فإن ثورة الشعوب الإيرانية أصبحت متوقعة أكثر من أي وقت مضى، خصوصا في ضوء التنسيق الذي بدأ مؤخرا بين الإئتلاف الوطني السوري المعارض، والمقاومة الإيرانية برئاسة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية الإيرانية في المنفى (باريس) المنتخبة من قبل المعارضة الإيرانية، والتي التقت مؤخرا مع أحمد الجربا، رئيس الإئتلاف الوطني السوري.
يضاف إلى ذلك، تحالف قديم، لم تقلل من أهميته السنين، بين المقاومة الإيرانية، والثورة العراقية، ممثلة في العلاقة التاريخية مع حزب البعث العربي الإشتراكي، الذي يلعب الدور القيادي الأول في ثورة العراقيين.
إن دعم طهران وبغداد لنظام الأسد، لم يؤد إلى نصر هذا النظام، لكنه خلخل ركائز النظامين الحليفين.
وما ينطبق على هذين النظامين، ينطبق كذلك على حزب الله في لبنان، الذي لا يستطيع الصمود وحده في مواجهة الشعب اللبنانين، حال سقوط أنظمة طهران وبغداد ودمشق..!
المحور الثاني:
يتشكل هذا المحور من ثلاثة أطراف رئيسة ومهمة:
• السعودية وبقية دول الخليج العربي، ولهذه الدول مصلحة أكيدة في تفكيك واسقاط أنظمة دول المحور الأول، لثلاثة أسباب رئيسة:
1.         أن دول المحور الأول تعمل على خلخلة الأمن الداخلي لدول المحور الثاني.
2.         أن دول المحور الأول تعمل على بلوغ الملف النووي الإيراني إلى نهاياته.. أي صنع قنبلة نووية توظف في ابتزاز وتهديد دول المحور الثاني.
3.         أن إيران على وجه الخصوص تعمل على تطويق الجزيرة العربية من شمال اليمن، وخلخلة أمنها، وافقادها الطاقة البشرية اليمنية التي يراهن عليها في خوض الحرب دفاعا عن أمن واستقرار الجزيرة العربية والخليج العربي.
لذا، فإن هذه الدول جاهزة لأن تضع كل قدراتها المالية تحت تصرف الثورات في البلدان الثلاثة.. العراق وسوريا وايران.
• مصر.. وهي جاهزة أيضا لوضع كل ثقلها الإقليمي في خدمة الثورات الثلاث لسببين رئيسين:
1.         المساعي الإيرانية التي لا تتوقف من أجل اضعاف مصر وتفكيك عوامل قوتها من الداخل، كي تخلو لها الساحة للعبث بمقدرات كل الدول العربية.
2.         واقع التحالف بين القاهرة والرياض، وعموم العواصم الخليجية.
للتذكير، فإن القاهرة تصرفت منذ سبعينيات القرن الماضي باعتبارها حارسة أمن دول الخليج العربية، وحامية آبار نفطها من التهديدات الإيرانية.
• الأردن.. وما ينطبق على مصر ينطبق عليه أيضا، فهو مستعد لأن يضع قدراته الأمنية في خدمة دول الخليج العربي، مع استبعاد أن يتدخل عسكريا.. بحكم ظروفه الخاصة، كدولة مهددة من قبل اسرائيل، حال توفر ظروف مواتية لها لتهديد أمنه واستقراره.
منظمة مجاهدي خلق.. ومعارضة النساء والشباب الإيرانيين..
• المعارضة الإيرانية.. وهي تتشكل من طرفين رئيسين: منظمة مجاهدي خلق التي خطف الخميني نتائج جهادها ضد نظام الشاه، والشباب.. ذكور ونساء، الذين يعمل النظام الإيراني على سلبهم بهجة اعمارهم الفتية تحت عناوين وممارسات التزمت.
هؤلاء ينتظرون بفارغ الصبر ساعة الصفر الإقليمية، كي ينطلقوا من أجل اسقاط النظام في طهران.
ثالثا: المعادلة الدولية:
وهي تتكون اساسا من الولايات المتحدة الأميركية، والإتحاد الروسي.
فيما يخص الولايات المتحدة الأميركية:
1.         فإنها تستشعر مقدار الخطأ الجسيم الذي ارتكبته، حين احتلت العراق، ووضعته لقمة سائغة في فم طهران..!
2.         إن محور طهران، بغداد، دمشق، يمثل خطرا جسيما على مصالحها الإستراتيجية في الإقليم.
3.         إنها لحسابات خاصة بها تتركز اساسا في عدم شعبية التدخلات العسكرية الخارجية في اوساط الأميركيين، بعد احتلال افغانستان والعراق (بمساندة ايرانية فعّالة)، واستمرار انعكاسات الأزمة الإقتصادية حتى الآن، ليست في وارد ارسال قوات إلى خارج حدودها، لكنها ترحب بالتأكيد بإسقاط الأنظمة الثلاثة، شريطة أن لا يلحق ذلك اضرارا في مصالحها الإقليمية، خصوصا النفط أولا، واسرائيل ثانيا.
ويبدو أن الثورة العراقية مؤهلة لأن تنهي، أو تحجم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، الذي هو مجرد جسم صغير مقارنة بجيش العراق وميليشيات حزب البعث.. الحزب الذي أعلن بكل صراحة (بيان رسمي صدر صباح السبت 14/6/2014)، أنه يرفض الإرهاب والتكفيريين.
وفيما يخص الإتحاد الروسي، فإنه:
1.         غير معني بخسارة علاقاته مع الدول العربية الإقليمية الرئيسة: مصر والسعودية.
2.         أنه غير معني بالإنفاق على أنظمة غير مؤهلة للبقاء، خصوصا وأن اقتصادياته قد انعدلت أحوالها قبل فترة غير طويلة. وأظن أن فلاديمير بوتين يدرك تماما أن انفاق موسكو على حرب افغانستان، هو السبب الرئيس الذي أدى إلى ترهل الإقتصاد السوفياتي وانهيار الإمبراطورية، وتفكك منظومة الدول الإشتراكية.
3.         أنه معني بالحفاظ على مصالحه مع الأنظمة المقبلة في الدول الثلاث.

باختصار.. دول محور الدكتاتوريات المعلنة، والمستترة في المنطقة، بدأ عدها التنازلي، على طريق تغيرات مفصلية يمكن التبشير بمقدمها بكل اطمئنان.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العقيد معمر القذافي - بداية و نهاية - حكم ليبيا 41 سنة فماذا تبقى للشعب الليبي ؟

؟

The International Day Of Teachers In Jordan=The day Of Teachers' Humiliation